الشهيد الثاني
480
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
عن عتق عبيده الذي هو جمع مضاف مفيد للعموم عند المحقّقين ، يفيد الإقرار بعتق جميع عبيده ، من أوقع عليه منهم صيغة وغيره ، عملًا بظاهر إقرار المسلم ، فإنّ الإقرار وإن كان إخباراً عمّا سبق لا يصدق إلّامع مطابقته لأمر واقع في الخارج سابق عليه ، إلّاأ نّه لا يشترط العلم بوقوع السبب الخارجي ، بل يكفي إمكانه وهو هنا حاصل ، فيلزم الحكم عليه ظاهراً بعتق الجميع لكلّ من لم يعلم بفساد ذلك . ولكنّ الأصحاب أطلقوا القول بأ نّه لا يُعتق إلّامن أعتقه من غير فرق بين الظاهر ونفس الأمر تبعاً للرواية « 1 » وهي ضعيفة مقطوعة ، وفيها ما ذكر . ويقوى الإشكال لو كان من أعتقه سابقاً لا يبلغ الجمع ، فإنّ إقراره ينافيه من حيث الجمع والعموم ، بل هو في الحقيقة جمع كثرة لا يُطلق حقيقة إلّاعلى ما فوق العشرة ، فكيف يُحمل على الواحد بحسب مدلول اللفظ لو لم يكن أعتق غيره في نفس الأمر . نعم ، هذا يتمّ بحسب ما يعرفه المعتق ويدين به ، لا بحسب إقراره . لكنّ الأمر في جمع الكثرة سهل ؛ لأنّ العرف لا يفرّق بينه وبين جمع القلّة وهو المحكَّم في هذا الباب . واشترط بعضهم في المحكوم بعتقه ظاهراً الكثرة « 2 » نظراً إلى مدلول لفظ الجمع ، فيلزم عتق ما يصدق عليه الجمع حقيقة ، ويكون في غير من أعتقه
--> ( 1 ) وهي رواية سماعة في الوسائل 16 : 59 - 60 ، الباب 58 من كتاب العتق ، وفيه حديث واحد . ولعلّ ضعفه بسماعة . راجع المسالك 2 : 480 و 14 : 207 . ( 2 ) وهو العلّامة في القواعد 3 : 202 - 203 ، وولده في الإيضاح 3 : 482 .